سيد جميلي
64
غزوات النبي ( ص )
قتل ، وأخذ عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبره أنه من مضر جزّ ناصيته عامر بن الطفيل ، وأطلقه عن رقبة كانت على أمه ، وذلك لعشرين بقيت من صفر مع الرجيع في شهر واحد . فرجع عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بني كلاب ، وقيل من بني سليم حتى نزلا مع عمرو بن أمية في ظل كان فيه ، وكان معهما عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعلم به عمرو ، فسألهما من أنتما ؟ فانتسبا له ، فأمهلهما حتى إذا ناما عاد عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه أصاب ثأرا من قتل أصحابه . فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبره بذلك فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد قتلت قتيلين لأدينهما » « 1 » وهذا سبب غزوة بني النضير . غزوة بني النضير ونهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه إلى بني النضير مستعينا بهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية فلما كلمهم قالوا : نعم ، فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر وعمر ، وعلي ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرانهم ، فاجتمع بنو النضير وقالوا : من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على محمد صخرة ، فيقتله فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، فأوحى اللّه تعالى بذلك إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام ولم يشعر بذلك أحد من أصحابه ممن معه ، فلما استلبثه « 2 » أصحابه - رضي اللّه عنهم ، قاموا فرجعوا إلى المدينة ، وأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرهم بما أوحى اللّه تعالى إليه
--> ( 1 ) - راجع زاد المعاد لابن قيم الجوزية ( 3 / 246 - 248 ) وابن سيد الناس ( 2 / 46 ) وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 142 ، والسيرة النبوية لابن هشام ( 3 / 134 ) وما بعدها وتاريخ الطبري ( 2 / 219 ) . ( 2 ) - إستلبثه أصحابه : إستراثوه وإستبطؤه ، لأنه غاب عنهم ، وتأخر عليهم بعد أن استأذن منهم .